السيد تحسين آل شبيب
77
مرقد الإمام الحسين ( ع )
وتعالى ، فبارك الله عليها فقال لها : تكلمي بما فضلك الله تعالى فقد تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض ، قالت : أنا أرض المقدسة المباركة ، الشفاء في تربتي ومائي ، ولا فخر ، بل خاضعة ذليلة لمن فعل ذلك ، ولا فخر على من دوني ، بل شكرا لله ، فأكرمها وزاد في تواضعها وشكرها الله بالحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله تعالى " ( 1 ) . وفي رواية عن ابن الجارود قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " اتخذ الله أرض كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرما بأربعة وعشرين ألف عام ، وأنه إذا زلزل الله تبارك وتعالى وسيرها رفعت كما هي بتربتها نورانية صافية ، فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة ، وأفضل مسكن في الجنة ، لا يسكنها إلا النبيون والمرسلون ، أو قال - أولوا العزم من الرسل - وإنها لتزهر بين رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري بين الكواكب لأهل الأرض يغشي نورها أبصار أهل الجنة جميعا ، وهي تنادي : أنا أرض الله المقدسة الطيبة المباركة التي تضمنت سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة " ( 2 ) . ومثله روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ، وقدسها وبارك عليها ، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة ، ولا تزال كذلك حتى جعلها الله أفضل أرض في الجنة ، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنة " ( 3 ) . لقد جاءت الروايات متواترة عن أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) بفضل أرض كربلاء التي
--> ( 1 ) أنظر : كامل الزيارات : 284 ، الوسائل 14 : 516 ، المستدرك 10 : 324 ، بحار الأنوار 101 : 109 . ( 2 ) أنظر : التهذيب 6 : 72 ، الوسائل 14 : 516 ، البحار 101 : 107 . ( 3 ) المستدرك 10 : 323 ، وبحار الأنوار 101 : 108 .